ثقافة عرض فرقة "طرباند" بأيام قرطاج الموسيقية: عندما يرفع الفنّ راية القضايا الإنسانية، وتغزل الكلمات نبض الحكايات وتخلّد القصص المنسية
عن مآسي الحروب ومتاهات اللجوء وعن سرمدية قصص الحب التي لا تنتهي ودروب السلام المنسية وعن جدل الهوية والأوطان المنكسرة والشعوب المنفية، صدحت فرقة "طرباند" بموسيقاها واحتفت بالفنّ على عتبات مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي مساء الاحد 19 جانفي الجاري ضمن فعاليات أيام قرطاج الموسيقية في دورته العاشرة..
على مدى 90 دقيقة، أدّت قائدة الفرقة الفنانة العراقية السويدية نادين الخالدي على وقع معزوفات موسيقية لثمت كل الحضارات، أغاني وطأت كلّ شبر من وجدان الحاضرين فكانت بمثابة طوق نجاة وعربون أمل وآيات تتغنى بالإنسانية والأطلال المنسية.

بـ6 عازفين على آلات موسيقية إيقاعية ووترية ومغنية رئيسية حملت آلة المندول الجزائرية، انصهرت "طرباند" بشجن الكلمات والألحان والعزف فتماهت وانتصرت لكل القيم الانسانية. فكان الفنّ كما الفنّ عابر للحدود ومجتاز لكل الروافد ودامج للثقافات وموحّد للشعوب.
11 أغنية شَدَتها نادين الخالدي بصوتها الكارزمي ومهّدت لكل منها منبع حكاياتها مؤكّدة أنّها كلمات لم تكتب من واقع سراب، بل ألّفتها من صميم تجربتها الشخصية ومن نبض قصص شخوص مرّوا في حياتها في فترات زمانية ومكانية مختلفة ترك كل منهم بصمته في دروبها فأبت إلّا أن تخلّد آثارهم في أغاني تجوب كل العالم.

ونسجت "طرباند" بحفلها العديد من الأغاني بدءً من «عودي لديارك»، ثمّ «أشوفك بعدين»، «مكان»، و«ملوخية»، «بين القلب والعين»، وصولا إلى أغنيتها « بغداد جوبي» وهي أوّل أغنية كتبتها نادين كنعان الخالدي مع عازف الغيتار السويدي غابرييل هارمسون، وتماهت فيها بصوتها مع الحاضرين ورقصت معهم على أهازيج إيقاعية شرقية احتفت بالفرح والأمل ونقلت روح وتراث بغداد.
واغنية بغداد جوبي تعني رقصة فلكلوريه شعبية جماعية " دبكة" موجودة في عدة مدن عراقية جنوبية، وأيضا توجد هذه الرقصة في شمال العراق وباقي مدن الشمال الجوبي الكردي.

واستلهمت فرقة "طرباند" سحر ايقاعها من توليفة موسيقية تمزج بين الفلكلور الشرقي والإسكندنافي والفلامينكو والجاز والبوب والروك السويدي الكلاسيكي، لتقّدّم رؤية موسيقية مميّزة نجحت في سرد التراث العربي بأسلوب فنّي مميّز وفريد من نوعه.
وتأسست فرقة "طرباند" التي وضعت المطربة نادين الخالدي حجر أساسها بعد لجوئها الى السويد هربا من الحرب التي اجتاحت العراق، تأسّست الفرقة في مالمو السويدية سنة 2008 وتتألّف من أبرز الموسيقيين السويديين المختصين في الموسيقى الفولكلورية والعالمية وهم الى جانب نادين كل من أندرياس هورداكيس، فيليب رونسون، فريدريك ييليه، فالتير شمبوم ، وكاسيون لامبارت.

وقد تمّ اختيار فرقة طرباند كأفضل مجموعة غنائية فى السويد في السنوات الاخيرة، كما حازت قائدة الفرقة نادين خالدي على جائزة "حامل التراث" السنوية في حفل توزيع جوائز الموسيقى العالمية السويدية عام 2014.
منارة تليجاني